سويتس كيك

عالم المطبخ العربي بكل تفاصيله الجميلة من حلويات وطبخات رئيسية

المشاركات

Your Ad Spot

2026/01/27

رواية نجاة مؤجلة

 



نجاة مؤجَّلة


ما كانتش بتطلب كتير…

بس ربنا كان دايمًا بيأجّل.


أنا نجاة.

اسمي على اسمي… مفارقة بتضحك بس من غير صوت.

اتجوزت و أنا فاكرة إن الجواز ستر، طلع اختبار صبر طويل.


في بيت جوزي كنت دايمًا “اللي بعدين”.

بعد أمه.

بعد أخته.

بعد كلام الناس.

حتى بعد نفسي.


كنت أقول: بكرة تتحل.

و البكرة ييجي أتقل من اللي قبله.


جوزي سليم ما كانش وحش…

كان أضعف من إنه يكون راجل.

يسيب الكلمة تعدّي،

و الإهانة تكبر،

و يسكت…

و يقول لي بعدها:


> اصبري… ربنا كبير.




و أنا كنت بصبر…

لحد ما الصبر بقى وجع في صدري.


في ليلة برد، كنت واقفة في المطبخ، ماسكة كباية شاي بردت قبل ما ألمسها.

سمعتهم في الصالة بيضحكوا.

ضحك عالي…

ولا كإني موجودة.


دخلت أمي جوزي، بصتلي بنظرة تقيلة: – لسه واقفة؟

– مش هتنامي ولا إيه؟


قلت بهدوء متكسّر: – هاجي دلوقتي.


ضحكت: – هو إنتِ فاكرة نفسك ضيفة؟


سليم كان قاعد…

شاف…

وسكت.


ساعتها عرفت إن النجاة دي مش هتيجي لوحدها.

و إن اللي بيستنى زيادة عن اللزوم…

بيغرق.


دخلت الأوضة، قفلت الباب، و قعدت على الأرض.

مش عياط…

ده كان تفريغ روح.


همست: – يا رب…

– لو النجاة مش دلوقتي…

– إديني قوّة أستنى من غير ما أموت.


بس ما كنتش أعرف

إن النجاة لما تتأجّل…

بتطلب تمن.



---


🔥تمام… نكمّل 💔✨

وخلي بالك، من هنا الوجع بيبقى أوضح.



---


نجاة مؤجَّلة – الفصل التاني


الصبح دخل من الشباك خفيف…

بس صدري كان تقيل.


صحيت قبل الكل، زي عادتي.

مش لأنّي نشيطة…

لا، لأن النوم ما بقاش يعرف طريقه لقلبي.


حضّرت الفطار، حطّيته على السفرة، ووقفت مستنية.

دخلت أم سليم، بصّت للأكل و قالت: – هو ده فطار؟

– ما تعرفيش تعملي حاجة عدلة؟


بلعت الكلمة.

زي كل مرة.


دخل سليم…

بصلي، عينه عدّت عليّ بسرعة و نزلت في الأرض.

قعد، أكل، ولا كلمة.


سألته بهدوء: – سليم… ممكن نتكلم شوية؟


اتنهد: – بعدين يا نجاة… مش ناقص مشاكل.


مشاكل؟

هو شايفني مشكلة.


دخلت الأوضة، قعدت قدام المراية.

وشّي كان باهت…

عيني مش عيني.

دي عين واحدة مستنية حاجة عمرها ما تيجي.


افتكرت نفسي قبل الجواز…

كنت بضحك.

كنت بحلم.

كنت فاكرة إن الستر في حد يمسك إيدك، مش يكسرها و يقولك اصبري.


في الظهر، سمعت خناقة برا.

صوت عالي.

اسمـي بيتقال.


– بنتك مدلّعة زيادة!

– دي مش قد الجواز!

– دي لازم تتربّي!


قربت من الباب، قلبي بيخبط.

منتظرة صوته…

منتظرة يقول:

دي مراتي.


بس اللي جه؟

سكوته.


ساعتها، حاجة اتكسرت.

مش دمعة…

مش أمل…

ده آخر خيط.


دخلت الصالة بهدوء غريب: – أنا همشي.


الكل سكت.

أم سليم بصتلي باستهانة: – تمشي؟

– تروحي فين؟


بصّيت لسليم: – قولهم يا سليم…

– قولهم إن ليّا مكان.


سكت.

تاني.


ابتسمت…

ابتسامة وجعتني قبل ما توجعه.


– خلاص.

– سكوتك كان الإجابة.


دخلت الأوضة، لمّيت هدومي في شنطة صغيرة.

مش كتير…

بس كفاية لواحدة قررت تنقذ نفسها.


و أنا خارجة، قلت جملة واحدة: – النجاة لما تتأجّل…

– يا إمّا تموت…

– يا إمّا تيجي بقسوة.


قفلت الباب ورايا.

و لأول مرة من سنين…

مشيت و أنا مش بصّة ورايا.


بس…

هل دي كانت نجاة؟

ولا بداية حرب؟



---


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات

Your Ad Spot